الأربعاء، 27 يوليو 2011

القليل

مشكلتك..نعم أعرفها تماما..
أنت تريد..تريد الكثير..الكثير من الافكار تشغل عقلك المتعب من التفكير و لا وقت للتنفيذ.
ربما يكون معك حق و إن كنت لا أتفق معك.
أخبرنى انت اذن..ماذا يفعل من لديه الكثير من الوقت و القليل..القليل جدا من الأفكار..القليل جدا من اللأفكار الصالحة , القابلة للتنفيذ .
أنت محق..الانتحار ليس حلا..انا أجبن من ذلك بكل الأحوال .
ماذا تفعل عندما تشعر انك لن تستطيع ان تكمل حياتك هكذا و انك اجبن من ان تنهيها بيديك ؟
لا عليك..سأكون بخير .
أتعرف..ربما اكون بحاجة الى قليل من الراحة فقط..نعم القليل..و لكنى أنام كثيرا..أنام عشرين ساعة كحد أدنى !
انتظر..انا لست مكتئبة..
أنا فقط اريد ان اتكلم معك..قليلا..
ألازلت تسمعنى؟
هل تشعر بالنعاس؟
أستطيع ان اؤجل كلامى معك الى الغد..كما ترى , لدى الكثير من الوقت لاطلعك على ما اريد.
لا لا لم تحبطنى..على الاطلاق..و أنا لن انتحر كذلك..اطمئن لازلت جبانة كما أنا دائما.
هلا مررت غدا حتى نكمل حديثنا..ان امكن ؟!

الأحد، 17 يوليو 2011

أضغاث احلام

تبدأ حكاويها بفنجال من القهوة السادة التى لا تشربها عادة , فقد اعتادت طعمها المظبوط الذى لا زيادة فى سكره و لا نقصان . لكنها اليوم اختارت بعض التغيير لتثبت لنفسها شيئا متأثرة بذلك الحلم .

مطبخ فخم يغلب عليه اللون البنى و الرخام اللامع التظيف..يوجد فى احد اركانه طاولة مستديرة و كرسيان ...حملت الصنية الى الطاولة افرغت القهوة فى فنجالين و قدمت احدهما الى خطيبها الجالس على الكرسى المقابل..يشربان القهوة بتلذذ ثم يبدأ هو بالبكاء و ينخرط فيه..يفز واقفا و منتحبا يقول " انا لا استطيع ان اتزوج من امرأة لا تحب القهوة الا لأنها مرة " ثم يخرج بشكل مسرحى خارج الحلم .

لم تجد لهذا الحلم تفسيرا ..قالت لها اختها ان البكاء فى المنام خير , فهل تصدق ؟
و ان , فهل يكون الخير من نصيبها ام من نصيب ذلك الخطيب ؟
ثم من يكون ذلك الباكى الأسيف من الأساس ؟
تتنهد متأملة يديها الخاليتين من الخواتم و ترتشف القهوة .
لا تعرف لم يزعجها حلم كهذا على الرغم من كونه الطف كثيرا من احلام اخرى لم تعد تندهش من رؤياها .
تتذكر ما قيل لها عن برج الدلو و انه برج تعيس قد لا يفارقه النكد فيصل بعدها الى حالة من الزهد فيتقرب الى الله مع الوقت.
تتذكر ان منكوبى هذا البرج تتحقق رؤياهم كئيبة كانت او بهيجة فتحاول جاهدة ان تفكر فى اشياء سعيدة بغرض استدعائها فلا تستطيع..لا تتمكن الا فى التفكير فى ذلك اليوم الذى ذهبت فيه برفقة امها لتواسى صديقة و امها فى وفاة الجدة حيث تبادلت نظرات ذات مغزى مع صديقة اخرى لهما , الصديقة الوحيدة التى اختارتها لتقص عليها حلم سخيف مضمونه موت الجدة بعد عودتهم من رحلة استجمامية فى جمصة .
و لم يكن ذلك غريبا بالنسبة لمن يشعر باشخاص تتحرك بلا جسد من حوله طوال الوقت..ينظر اليها بسرعة فلا يرى احدا .
نُصحت بتلاوة " قل اعوذ برب الناس " لكن الخيالات لم تختفى .
و وقع الاقدام الذى يلاحقها اينما ذهبت..بدأ ذلك فى زيارة عائلية حين تعالت اصوات الخطوات فنبهت ابنة خالها بتفقد ابنها الذى يضرب الارض بقدمه , فتؤكد فى قلق ان ابنها فى تمرين السباحة.
كثيرا ما اقتربت فى حذر من الباب و فتحته سريعا بحركة مباغتة للامساك بهذا الذى يصدر اصواتا تزعجها متلبسا و لكنها لم تجد احدا.
عندما اصبح وقع الاقدام مستمرا لا يطاق , اضطرت كارهة ان تستشير بعض الاطباء..اشعة مقطعية على الجمجمة..تفقد شرايين الاذنين..علاج نفسى....و لم يختفى وقع القدم الخفى .

تفكر كثيرا فى ان الحياة اصبحت تسير فى مكانها..محلك سر...كلعبة اطفال بزنبلك حين ترتطم بالجدار و لا تكف عن الحركة حيث ساقها حظها العاثر.
لا سبيل من قص الشعر , تؤمن ان الاحزان الفائضة تتشبث بنهايات الشعر و ان المشكلات غير المنتهية عالقة فى اطرافه..ربما يكون هذا هو السبب فى شعورها الدائم بأن رأسها ثقيل اكثر مما ينبغى.

تتوق نفسها الى بحر اسكندرية فتحاول تذكر تلك الرائحة و لا تستطيع..تتذكر شعورها عند الغطس فى مائه المالح و ذلك الاحساس بأن هناك روح ما تجذبها الى اسفل وانها ستكون افضل حالا فى احشاء البحر...تشغل نفسها بدس اصبعها فى البن الموجود فى فنجالها الفارغ و ترسم به بعض الاشكال التى لم تعرف لها معنى وتقرر شرب المزيد من القهوة الخالية من السكر .

الجمعة، 1 يوليو 2011

احترف النظر و الانتظار

هنا على الشاطئ الرملى شديد البرودة انتظرك..لم يشغلنى ضوء القمر الفضى الذى يغذى جنيات البحر فى أحشائه عن النظر الى أبعد نقطة استطيع رؤيتها .
هناك بعيدا حيث اعرف أنك موجود..ربما تكون نائماً الآن أو على طاولة مع فتاة ما أوسع منى عيناً او أنعم منى شعرًا و لكنها ليست أدق منى نظراً و لا أكثر منى شوقاً , تشربون النبيذ القديم و تأكلون شرائح الجبن المشوى الذى تحبه .
كان البحر ليلاً يخيفنى و لم يكن بهذه الرومانسية فى البداية , لكننى الِفته و لم يعد غريباً عنى..بات يربت على أطراف قدمى عندما تجتاحنى نوبات البرد مبللا اياها بمائه الدافئ..ظننت ان ماء الليل بارد و لكنى اكتشفت انه أحر و أنعم مما كنت أعتقد .
لم اعرف بعد  إذا كانت رسائلى تصلك و لكننى لم أتوقف عن إرسالها لك..ربما يغيب القمر بضعة أيام و لكنه لا يضيع رسائلى ابدا..لقد وعدنى .
دعنا من القمر الآن , فقد بدأ بياض الفجر فى الظهور , بدأ البحر يستعيد زرقته و بدأت الرمال تستعيد لونها الترابى المعتاد فى ذلك الوقت.
الضباب يكتسح..لم اعد ارى الا شعاعاً متبقى من ضوء القمر المستتر.
ربما القليل من النوم يفيد..كلما وضعت رأسى على وسادتى الرملية الناعمة راودنى طيفك , فأقف سريعً معتقدة أنك قريب و لا أجدك .
ابدأ فى صنع عقداً من القواقع الصغيرة المبعثرة هنا و هناك فى انتظار أشعة الشمس الوليدة..
ها قد لاحت فى كسل و بدأ يدغدغنى شعاعها الدافئ.
اصبحت الرؤية أوضح ..انا أرى حافة العالم..انا أرى نهايته..ليست بعيدة كما تظن..إنها قريبة للغاية..ربما إن سبحنا معا لبلغناها دون عناء يُذكر.
اليوم هنا يمربطيئا لكنه ليس مملا..مشاهدة البحر و أمواجه الثائرة ثم الاستمتاع بصوت تنفسه العميق و نفاذ رائحته التركوازية الانطباع و مذاقه المالح النكهة يجدد احساسى الدائم به و يؤنسنى .
فى أسوأ الاحتمالات , إذا لم تعد يوما أبدا , ربما-فقط ان حدث ذلك- لن اشعر بالأسى الشديد..لن أصرخ..لن القى بنفسى فى أحضان هذا البحر الذى شهد انتظارى الطويل لك..لن اترك للرمال المجال لابتلاعى..
فقط ربما سأبكى قليلا..اذا استطعت البكاء..فعيناى بدأتا فى التحجر الفعلى فى المقلتين من فرط التحديق فى ذلك الخط الرفيع الذى يربط البحر بالسماء..ربما سأحاول الوصول الى ذلك الخط على رغم من صعوبة بلوغه وحدى بدونك..و لكنى إن فعلت فسأكون أول فتاة تصل إلى حافة العالم..إلى المنتهى .

الاثنين، 27 يونيو 2011

ماذا لو ؟!

ماذا لو لم تذهب الى الجامعة فى ذلك اليوم..لو لم تخرج مسرعا و لم تصتدم بها فيقع ذلك الماكيت الدقيق من بين يديها وقعة تجهز على عمره الافتراضى..ماذا لو كنت اتبعت المنهج الكلاسيكى و نزلت على ركبتيك معتذرا و أنت تحاول تجميع أشيائها المنثورة..لو لم تضحك عندما احمر وجهها غضبا بالتأكيد ما كانت لتصفعك , ما كانت جاءت فى اليوم التالى باحثة عنك فى كل ارجاء الجامعة ثم تتفاجأ  ليلا بمكالمة من مجهول ثم تعرف انها المتصلة من اختفاء حرف الراء من كلامها.
ماذا لو لم تقبل اعتذارها الحار و لم تصيرا صاحبين..ربما ما كنت لتحبها..ربما لم تكن لتهتم بحضور حفلاتها السخيفة و الامسيات الشعرية المملة التى تعجبها و تزعجك .
لو لم تهديك ذلك الخاتم فى عيد ميلادك..لو لم تكتشف انها تحب الكشرى هذا الحب العميق مثلك..انها تحب اللون الاخضر اكثر من الازرق..انها تستطيع صنع كوفية من التريكو مثل جدتك..ربما ما كنت لتحبها كما تفعل الان.
ماذا لو لم تنم أمس..ماذا لو سمعت هاتفك الجوال و هو يصرخ كى ترد..ماذا لو كنت تحدثت اليها..ربما ما كنت لتحزن عندما تكتشف اليوم انها ماتت و انك اخر شخص ارادت ان تسمع صوته.

الثلاثاء، 31 مايو 2011

اشياء صغيرة

أتعرف تلك الأشياء الصغيرة التى تستطيع  غريزياً بدون قطرة شر او تدبير دنئ ان تثير حنقك و تعكر صفو مزاجك المعكر خِلقة احيانا؟

مثلاً ذلك البائع..بائع الانابيب الذى يجوب شوارع وسط البلد قارعا يزف أنابيبه لمن يحتاج , اعتقد انه رجل طيب و لا يقصد أبدا ان يزعجنى و لكنى اريد بشدة ان اخبره ان التعليم بدونه فى مدرسة فى شارع محمود بسيونى كان ليصبح اسهل و اقل ازعاجا بعض الشئ .
ربما اذا احترم الناس التشكيل و الضبط ايضا و امتنعوا عن نطق اسم " مريم" الرائع " مريِم " بكسر الياء كنت سأفكر جديا فى تسمية طفلتى المستقبلية " مريم "..مفتوحة كما ذكرت فى القران .

لا ادرى ان كان هذا طبيعيا ام ماذا , و لكنى امتنع عن شراء ايا كان ما يبيعه محل هناك خطأ جسيم فى كتابة اسمه على اللافتة..و لكن يبقى السؤال قائما : "بتتفزلك ليه ؟! " أو اهم  " ليه تكسب اقل لما ممكن تكسب اكتر ؟! "

لا اعرف تحديدا ما يجعل فتاة فى ريعان شبابها الى الامساك ببلاك بيريها فى يدها مشهرة اياه و كأنه سلاح فتاك بينما تحمل حقيبة شبه فارغة و أكبر منها حجما .

و أظن ان استذكار ادب ثانوية عامة سيصبح اسهل كثيرا ان تم تلخيص دروسه فى جملة " اختلاط العرب بالاجانب ادى الى كل خير " .

ذلك الوقت الذى لا ترحب فيه بالضوضاء و كرد فعل مثالى يبدأ الجميع من حولك فى الكلام و الضحك و الشجار , ثم تحمد ربنا ان فلان اتصل بك لأنك تريد أن تخبره أمرا مهما..تطلب منهم الهدوء فلا يلتفتون اليك..و فى اللحظة التى تقرر فيها استغلال الضوضاء و تدرك جانبها المحمود لتقول ما لا تريد لغير فلان معرفته , يصمت الجميع و ينظرون اليك باسمين , فتبتلع الكلمتين المحشورين فى زورك و تغلق السماعة و انت تتخيل انك تشعل فيهم النار .

هذا الرجل فى السينما الذى يوصلك الى كرسيك ثم ينتظر قائلا برنة تفهم غرضها " اى خدمة تانية يا فندم ؟ " ثم ينظر اليك متأففا فى نهايو الفيلم لأنك تريد انتظار كتابة جميع الاسامى و لأنك لم تغادر الا بعد ان عرفت اسماء المصورين و المسؤول عن البوفيه و الستايليست فقط لأنك تؤمن انه من الواجب ان تعرف من شارك فى صنع الفيلم كنوع من التقدير على الأقل..اشمعنى الممثلين يعنى ؟!

و تلك الشريحة المريبة من الناس الكويسين الذين يسخرون منك لأنك لا تنطق الثاء سين..فتقول " هو نص الر(ث)اء حفظ ؟ " عادى ببراءة , و عندما تنطق القاف قافا فينظرون اليك مندهشين.. وقد تنطق تلك الفتاة القاف كافا فى محاولة لاحراجك او لتوصل رسالة قصيرة الى زميلة لها " انا أرق منك :P "..مع العلم انها تشمئز كثيرا ممن ينطقون ال " P " " B " مثلا !
و احيانا تصدمك احداهن قائلة ParPie و كأن BarBie هذا "بلدى اوى يا جماعة !"

هذه كانت عينة صغيرة من أشياء بسيطة تستطيع غريزيا بدون قطرة شر او تدبير دنئ ان تثير حنقى و تعكر صفو مزاجى المعكر خِلقة احيانا.

السبت، 23 أبريل 2011

أنا

نعم انا افضل ركوب القطار على استقلال طائرة حتى عند توفر الامكانية.
نعم انا احب السفر كثيرا و لكنى لا استطيع الابتعاد عن منزلى اكثر من خمسة ايام .
انا اذهب بكامل ارادتى و اقص شعرى قصا مبرحا على الرغم من حبى للشعر الطويل.
نعم انا اسمع " Les feuilles mortes " بشكل مبالغ فيه لأنها تعيد الىَ ذكرياتى القديمة مع اصذقاء ذهبوا بلا عودة..و ان عادوا فلا اعتقد انى قد اقبلهم من جديد , و لكنى اسمعها .
انا من ترفض الكثير من عروض الحب و تسير فى الطرقات تغنى بصوت منخفض " انا دبت و جزمتى نعلها داب من كتر التدوير ع الاحباب..."
انا كذلك من كان يقصدها صلاح جاهين حين قال " انا قلبى مزيكا بمفاتيح من لمسة يغنى لك تفاريح..مع انى مافطرتش و جعان و معذب و متيم و جريح "..و انا من كان يقصدها محمود درويش حين قال " بداخلى شرفة لا يمر بها احد للتحية " .
انا اعتقد احيانا اننى عشت هذه الحياة من قبل و ان الامر اكبر بكثير من مجرد " deja vu " كما يظن البعض .
انا من تبتسم لمن يوصل الطعام الى المنزل و انا من تتحدث مع عساكر المرور...
انا التى انشأ علاقة صداقة مع سيدة لطيفة فى سيارة مجاورة اثناء اشارة مرور طويلة..و انا ذاتها التى تجد صعوبة فى التعامل مع الكثيرين.
انا اسمع " يا نسيم الريح " يوميا عدة مرات ليس لأن موسيقى و غناء مارسيل خليفة رائعين و كلمات الحلاج تمس القلوب مباشرةً و حسب و لكن لانها تبكينى كثيرا ايضا .
و نعم انا اضحك ملئ قلبى و فمى مع انى اعرف جيدا مدى بلاهة ضحكتى.
انا التى تكتب كثيرا ما لا استفادة منه و مع ذلك لا تتوقف عن الكتابة.
انا التى قد تبذل كل جهدها فى اصلاح حياتك بينما تعجز حتى عن ترتيب جدول اعمالها اليومية البسيطة .
انا التى لن يفوتك الكثير ان لم تعرفنى و لكنك لن تندم ابدا ان فعلت .

الأربعاء، 6 أبريل 2011

موضوع نسبى ككل المواضيع

ما زلت اشعر برغبة ملحة فى نوم اطول , فأربع ساعات لشخص اعتاد ان ينام اثنى عشر ساعة او اكثر تعتبر قيلولة..و مع ذلك اريد فتح هذه النافذة لتدخل اشعة الشمس تطهر غرفتى و تزودنى بفيتامين ب ... اتخذ خطوات سريعة متحمسة تجاه النافذة  , ثم اتراجع .. اتسرقنا من قيل بسبب فتح هذه النافذة المطلة على حديقة صغرة كان بها اول و اخر شجرة زرعتها بيدى..قرر الجيران قطع شجرتى لانها تسهل وصول اللصوص للأدوار العليا ... فى الواقع عمارتنا تعرضت للسرقة مرات عدة , حتى انا لم اسلم منها فقد فقدت هاتفى الجوال بالطريقة ذاتها..اتقهرت..ليس فقط لتعلقى به او وسواس  الاحتفاظ بالرسائل او صور اخر رحلة لدريم بارك , و لكنه احساس سخيف فعلا ان تشعر انك مسلوب , منهوب , مسروق..ناهيك بالطبع عن اهمية الهاتف الجوال فى الحياة اليومية .. لقد ادركت بالفعل اننا لا نشعر بقيمة ما لدينا حتى نفقده , فالخروج من المنزل بدون هاتف كالخروج منه بدون حذاء و ذلك احساس سخيف كذلك .
اتجهت مرة اخرى الى الشباك و فتحته , فنور الشمس يستحق المخاطرة و احيانا المعاناة , و بصوت ليس منخفضا قلت " على فكرة انا مش خايفة يعنى..عايز تسرق اسرق اصلا "..بعد تمعن , احسست انه سيكون لصا يدعو الى الشفقة , ماذا سيسرق من غرفتى يا حسرة ؟!
القيت نظرة فاحصة على غرفتى العزيزة , فوجدتها بالفعل كنز كبير...
بها كتبى التى احبها و تؤنسنى ليلا.." نانيس " اقرب الدمى الى قلبى..صورتى مع اختى حين لم تكن قدمينا تصل الى الارض فى وضع الجلوس .. زجاجة العطر التى احبها و احب من اهداها الىّ ... السترة الصوفية التى صنعتها لى جدتى رحمها الله بنفسها....
على رغم من شعورى بالخوف على ممتلكاتى الغالية , لم اغلق النافذة..و نسيت فى تلك اللحظة كل ما يتعلق برحلة فينيسا , و الكاميرا الNikon D3X و الصيد فى المحيط الهادى و القبلة عند ال tour eiffel و كل احلامى الاخرى , و رأيت ما بين يدى فعليا.
ثم يأتى الشعور بالخوف..عموما ذلك الاحساس معتاد بالسبة الى..انا خائفة معظم الوقت لسبب غير مبرر بدأت استنتج انه الخوف من الفقد..عندما تتيقن تماما ان لكل شىء نهاية تدرك حجم المأساة فى بعض الحالات...
فى نظرى القليل من الخوف ليس شيئا سلبيا..على الاقل انت تدرك انه ما زال لديك ما تخاف عليه..او تخاف من فقده...
الى جانب ذلك الشعور ينتابنى الشعور بالحنين لشخص لا اتذكر ملامحه جيدا..لرائحة اخترقت انفى اثناء نومى فايقظتنى..و احيانا لمكان لم تطأه قدمى بعد...
المستفز فى الأمر , ذلك الاحساس فى الرغبة فى الرجوع و كأننى فى سفر طويل..اريد العودة الى البيت و انا بداخله اصلا..عايزة اروَّح..بس اروَّح فين اكتر من كدة ؟!
ما يجعلنى اتقبل الامر بصبر و هدوء , قصص الغربة التى اسمعها من حين لاخر..و اهو اللى يشوف بلاوى  الناس تهون عليه بلوته .
و لكن ترى من يكون صاحب البلوى الكبرى فى هذه الحياة ؟
من ذلك المبتلى الأسوأ حظا من الجميع ؟
ثم اعود و اتذكر ان الفكرة ليست فى البلوى و انما فى طريقة تعامل المبتلى مع البلوى..موضوع نسبى ككل المواضيع..
اللعنة على اينشتاين اذا !
و اللعنة على نيوتن بالمرة..ذلك الرجل بتاع التفاح الذى نجح بمهارة فى تفتيت اخر ذرة اعجاب فى نفسى بالرياضة و الحساب !